التمويل الإسلامي أداة انتاجية وضرورة انسانية
التمويل الإسلامي أداة انتاجية وضرورة انسانية
الكثير من الاقتصاديين يُرجعون ظهور البنوك الاسلامية إلى المشاكل في الأنظمة المالية الأخرى سواء الاشتراكية أو الرأسمالية ولكنني ازعم أن ظهور البنوك الإسلامية والاقتصاد الإسلامي هو تطور طبيعي في المجتمع في تلك الفترة الزمنية التي بدأت فيها المجتمعات تعود إلى أصولها ومرجعيتها الإنسانية
وفي الحقيقة كان لظهور المصارف الإسلامية إشراقة الأمل للمجتمعات للتخلص من الآثار السلبية التي سببتها الأزمات الاقتصادية، إذ تعتمد المصارف الإسلامية في عملها على أحكام الشريعة الإسلامية وأسس الاقتصاد الإسلامي الذي يحرم التعامل بالربا (الفائدة).
لذا فان فرص الاستثمار تنحصر بالإنتاج الفعلي والذي يقوم بتوجيه مباشر للموارد إلى الاستثمار الحقيقي، وهنا يوضح الاقتصاد الإسلامي أن رأس المال لا يستحق عائداً إذا لم يشارك في العملية الإنتاجية على عكس ما تتعامل به المصارف التقليدية التي تعطيه عائد( الربا ) الفائدة. ووفق المنظور الإسلامي فان الصيغة المشروعة للربح تكون من خلال اشتراك رأس المال مع الجهد البشري والموارد الاقتصادية الأخرى والتي ينتج عنها السلع والخدمات فيكون ذلك الربح مبني على أساس المخاطر .
تعتبر التجربة الأردنية في المصارف الإسلامية من أوائل التجارب في العالم العربي والإسلامي حيث بدأت منذ بداية ثمانينات القرن الماضي وكانت التجربة الثانية أو الثالثة في العالم العربي والإسلامي ،
لذا تعتبر التجربة الاردنية غنية بأقدميتها ، وكان لها دور فاعل في إغناء وإثراء هذه التجربة في العديد من دول العالم العربي والإسلامي .
* إن الاقتصاد الإسلامي يعتبر النقود أداة التبادل وليس سلعة ممكن أن تحقق عائداً.
من هنا يبرز الدور المباشر للبنوك الاسلامية في رعايتها للمجتمع وحاجاته
ويُعرف التمويل الاسلامي : بأنه تقديم ثروة عينية أو نقدية بقصد الاسترباح من مالكها إلى شخص آخر يديرها أو يتصرف بها لقاء عائد تبيحه الأحكام الشرعية ويحق للمصارف الإسلامية أن تمارس كافة أنشطتها التي من شأنها تحقيق الأهداف المنوطة بها في إطار الشريعة الإسلامية،ويمكن تقسيم هذه الأنشطة إلى :
١. القيام بالخدمات المصرفية.
٢. قبول الأموال وتوظيفها في الأنشطة الاستثمارية المختلفة.
٣. القيام بالأنشطة الاجتماعية .
ولا تختلف المصارف الإسلامية عن التقليدية في مصادر التمويل إذ تمول هذه المصارف من مصدرين داخلي يمثل رأس مال المساهمين، ومصدر خارجي يمثل الودائع والمدخرات. إلا أن المصارف الإسلامية تتميز عن التقليدية في وظيفة قبول الودائع الاستثمارية بكافة أنواعها بما يأتي :
١. تتعامل المصارف التقليدية مع هذه الودائع على أساس الفائدة أما المصارف الإسلامية فإنها تمول المستثمرين على أساس حصة شائعة من الأرباح التي
تدرها العمليات الاستثمارية.
٢. المصارف الإسلامية تشارك في الخسارة وفق قاعدة الغنم بالغرم.
٣. الفكر الاقتصادي الإسلامي يعد النقود أداة تبادل وليس سلعة ممكن أن تحقق عائدا.
صور التمويل الاستثماري في المصارف الإسلامية
تتنوع صور التمويل في البنوك الإسلامية تبعاً لتنوع النشاطات الإنتاجية في المجتمع بعكس التمويل في البنوك التجارية والتي تعتمد على تحريك المال من خلال القروض المالية حتى أنها عندما تشارك في التمويل الإنتاجي يكون تحريك المال عندها هو الأساس .
وتتنوع هذه الأدوات حسب ما يلي :
١. تمويل المشروعات بطريقة المشاركة والمضاربة وغيرها من الصيغ ويرتبط العائد في هذه الصورة ارتباطا أصليا بنتيجة المشروع الممول.
٢. التمويل عن طريق البيوع وهذه أساليب تمويل عيني للأصول.
3. شرا ء الأصول الإنتاجية طويلة الأجل وتأجيرها لمستخدميها.
٤. المساهمة المباشرة عن طريق الاحتفاظ باسهم في مختلف مشروعاتها.
والغاية من إيجاد هذه الصور والتعامل بها هو تلبية احتياجات العاملين مع الأفرا د والمنتجين والشركات على اختلافها, والملاحظ أن البنوك التقليدية تقوم باختيار عملائها وفقا لإمكانياتهم المالية من اجل سداد القروض التي يحصلون عليها منها. أما المصارف الإسلامية فإنها تعتمد على اختيار الكفاءة لعمليات المشاركة أو المضاربة لأن العائد المتحقق من الأرباح يعتمد على أساس المناظرة، ومن هنا يكون للتمويل الإسلامي دور كبير في تحقيق النمو الاقتصادي.
أوجه الاختلاف بين المصارف الإسلامية والتقليدية
١. يمثل الاستثمار في المصارف الإسلامية الجزء الأكبر بين تعاملاتها بينما يمثل الإقراض الأهمية القصوى في البنوك التقليدية.
٢. تتطلب استثمارات البنوك الإسلامية امتلاك الأصول الثابتة فيما يمتنع ذلك في التقليدية خوفاً من تجميعها .
٣. تعدد الأبعاد والأهداف في المصارف الإسلامية الاجتماعية بينما التقليدية تحقيق الربح.
٤. تركز المصارف الإسلامية على تمويل المشروعات النافعة للمجتمع بينما التقليدية على الضمانات.
الأهمية الاقتصادية للتمويل الإسلامي
وتتصف المصارف الإسلامية بصفات تنموية واقتصادية واجتماعية، وإن آليات العمل التي تعتمدها لها أثار متعددة على النشاط الاقتصادي فهي:
1- تركز على أن يكون العمل هو المصدر الوحيد للكسب.
2- تدعم الوعي الادخاري، إذ أن من منطلقات المصرف الإسلامي أن النقد وسيلة وليس سلعة وهذا الوعي يغير سلوك الأفراد من الاكتناز إلى الادخار مما يؤدي إلى عدم تراكم رؤوس الأموال فتصبح مهيئة لعمليات الاستثمار في المصرف الإسلامي.
٣. القيام بالأنشطة الاستثمارية المباحة شرعاً، إذ من خلالها يصبح الاستثمار مسألة حتمية يتوقف عليها وجود المصرف من عدمه.
*مصطلحات ومراجع :
قاعدة الغنم بالغرم : أن التكاليف والخسارة التي تحصل من الشيء تكون على مَن ينتفع به شرعًا؛ أي: إن مَن ينال نفع شيء يجب أن يتحمل ضررَه.
المضاربة : المضاربة هي اتفاق بين طرفين يبذل أحدهما فيه ماله ويبذل الآخر جهده ونشاطه في الإتجار والعمل بهذا المال، على أن يكون ربح ذلك بينهما على حسب ما يشترطان من النصف أو الثلث أو الربع. . . الخ. أما إذا خسرت الشركة فإنَّ الخسارة تكون على صاحب المال وحده ولا يتحمل عامل المضاربة شيئا منها مقابل ضياع جهده وعمله، لأن ليس من ال